علي بن أبي الفتح الإربلي

474

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فسكتوا وصاح جماعة منهم من كلّ ناحية : التوبة ، التوبة يا أمير المؤمنين . واستأمن إليه ثمانية آلاف ، وبقى على حربه أربعة آلاف ، فأمر عليه السلام المستأمنين بالاعتزال عنه في ذلك الوقت ، وتقدّم بأصحابه حتّى دنا منهم ، وتقدّم عبد اللَّه بن وهب وذو الثدية حرقوص وقالا : ما نريد بقتالنا إيّاك إلّاوجه اللَّه والدار الآخرة . فقال علىّ عليه السلام : « هَل نُنَبِّئُكُم بِالأَخسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُم فِي الْحَياةِ الدُّنيا وَهُمْ يَحسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 1 » . ثمّ التحم القتال بين الفريقين واستعرت الحرب بلظاها ، وأسفرت عن زرقة صبحها وحمرة ضحاها ، فتجادلوا وتجالدوا بألسنة رماحها وحداد ظباها ، فحمل فارس من الخوارج يقال له الأخنس الطائي ، وكان شهد صفّين مع علىّ عليه السلام ، فحمل وشقّ الصفوف يطلب عليّاً عليه السلام ، فبدره علىّ بضربة فقتله ، فحمل ذو الثدية ليضرب عليّاً ، فسبقه علىّ عليه السلام وضربه ففلق البيضة ورأسه ، فحمله فرسه وهو لما به فألقاه في آخر المعركة في جرف دالية على شط نهروان . وخرج من بعده ابن عمّه مالك بن الوضّاح وحمل على علىّ ، فضربه [ ضربة ] « 2 » فقتله . وتقدّم عبد اللَّه بن وهب الراسبي فصاح : يا بن أبى طالب ، واللَّه لا نبرح من هذه المعركة أو تأتى على أنفسنا ، أو نأتى على نفسك ، فابرز إلَىّ وأبرز إليك ، وذر الناس جانباً . فلمّا سمع علىّ عليه السلام كلامه تبسّم وقال : « قاتله اللَّه من رجل ما أقلّ حياءه ، أما إنّه ليعلم أنّي حليف السيف وخدين الرمح ، ولكنّه قد يئس من الحياة ، أو أنّه ليطمع طمعاً كاذباً » . ثمّ حمل على علىّ عليه السلام ، فضربه علىّ وقتله وألحقه بأصحابه القتلى ، واختلطوا فلم يكن إلّاساعة حتّى قتلوا بأجمعهم ، وكانوا

--> ( 1 ) الكهف : 18 : 103 - 104 . ( 2 ) من المصدر .